السيد مصطفى الخميني

437

تفسير القرآن الكريم

وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) * ، وتذكرنا المنافقين المدنيين بذلك نوع تذكار ، قالوا غير معتقدين بمقالتهم : * ( إنما نحن مصلحون ) * ، فكذبوا فيها ، و * ( لا يشعرون ) * بأن الوحي يعلن كذبهم ، ويخبرهم بأنهم هم المفسدون . وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) * ، توجهوا إلى أن ما يصنعون لو كان فسادا ، فأهل الإسلام أولى بالفساد ، وذلك لأنهم كانوا ينفذون قوانين التوراة الإلهية ، وكانوا يصلحون باتباع الأحبار والأنبياء ، فداروا مع أهل الإسلام ، فلم ينسبهم إلى الكذب والافتراء ، ولا إلى الإفساد ، لما كان في أنفسهم منهم الخوف والدهشة فدافعوا عن أنفسهم فقط ، فقالوا : * ( إنما نحن مصلحون ) * ، أو قالوا : * ( إنما نحن مصلحون ) * نظرا إلى تركيز المسلمين إلى كيفية الأدب ، وكان في ذلك خداعهم العجيب ، فإن التليين في الكلام ، وتوجيه الأنام إلى المقصود والمرام ، دأب هؤلاء الأراذل والأنعام ، لما لا جلب لهم إلا به ولا مصيد ينفعهم إلا صيد المجاملة والرياء والخدعة والإصغاء . وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) * ولا تديموا إفسادكم فيها ، وامتنعوا عنه ، وكفاكم ما صنعتم فيها من الإخلال والإبطال ، * ( قالوا إنما نحن مصلحون ) * فقط وكل ذلك صلاح وأنتم المفسدون وما صنعتم هو الفساد والعناد ، فجاء من الغيب خبر وإيحاء معلنا ومناديا : * ( ألا إنهم هم المفسدون ) * فقط ، و * ( لا يشعرون ) * أنكم المصلحون فقط ، دون غيركم .